إقتصاديات الأنشطة الإقتصادية

الحمد للة رب العالمين
والصلاة والسلام على أشرف الخلق وحبيب الحق وعلى اّله وصحبه أجمعين

◙ ◙ ◙ ◙ ◙
     يعد التعرف على إقتصاديات أي نشاط أو مشروع من الأمور ذات الأهمية القصوى وذلك لأنها تنير الطريق أمام متخذي القرار في الوقوف على أهمية المشروع وتقدير كل من تكاليفه وإيراداته ومن ثم حساب مقدار أرباحه/خسائره . ويعتبر علم الإقتصاد والذي تمثل إقتصايات المشروعات أو الأنشطة أحد مكوناته من العلوم الهامة سواء على مستوى الدولة أو على مستوى الفرد ، فعلى مستوى الدولة فإن الدول تستخدم العديد من أدوات علم الإقتصاد خاصة أدوات علم الإقتصاد الكلي في تحقيق أهدافها الإقتصادية فعلى سبيل المثال يستخدم سعر الفائدة Interest rate برفعه أو خفضه لتحديد مقدار السيولة الموجودة مع الأفراد والمتاحة للإستهلاك وذلك للتأثير على التضخم Inflation ، كما تستخدم نفس الأداة ( سعر الفائدة ) للتحكم في حجم الإستثمار Investment ، ومن الأدوات أيضا الضرائب Taxes للتأثير أيضا على الإستثمار وعلى الموازنة العامة للدولة ، كما يستخدم أيضا الناتج المحلي الإجمالي(GDP)لقياس معدل النمو الإقتصاديEconomic growth rat e  للدولة وهكذا . ومما هو جدير بالذكر علم الإقتصاد الإسلامي ودوره الكبير الذي ينفرد به في النهوض بإقتصاديات أي دولة إذا ما قامت بإستخدام أدواته وتطبيقها بصورة صحيحة ، ولا أدل على ذلك من التطور الحادث في إستخدام الصكوك الإسلامية حتى في الدول غير الإسلامية .   
     أما على المستوى الفردي فإن الإنسان الرشيد يستخدم علم الإقتصاد عند قيامه بالإستثمار في مشروع أو نشاط ما في التخطيط والإعداد له ودراسة إقتصادياته وذلك بعمل مجموعة من الدراسات منها دراسة الجدوى الإقتصادية Feasibility study ، بل ويتعدى دور علم الإقتصاد ذلك إلى كيفية إدارة المشروع بشكل علمي مستخدما في ذلك علم إدارة الأعمال . كما أنك كشخص غير متخصص تقف حائرا أمام أحد الأشياء الهامة ( المتغير التابع Dependent variable في الإقتصاد ) من وجهة نظرك وتريد معرفة أي الأشياء الأخري ( المتغير المستقل  Independent variable  في الإقتصاد ) التي تؤثر عليه ، كما أنك تريد معرفة أي منها أكثر تأثيرا ، وما مقدار تأثير كل منها ؟ ،  فيأتيك الإقتصادي مستخدما بعض أدواته والتي منها علم الإقتصاد القياسي  فيجيبك على كل تساؤلاتك . إضافة إلى أنه بإستخدام علم الإقتصاد الجزئي يمكن الإجابة على الكثير من مثل هذه التساؤلات السابقة والتي منها على سبيل المثال تقدير الكفاءة الإقتصادية Economic efficiency  للمشروع أو النشاط الإستثماري ...وهكذا . كما تعتمد الكثير من البحوث والدراسات الإقتصادية على الأدوات المتعددة لعلم الإقتصاد وفروعه المختلفة في دراسة إقتصاديات الأنشطة المختلفة وتحقيق أهدافها. وقد إستخدم كاتب هذا الموضوع أدوات علم الإقتصاد في دراسة إقتصاديات المياه في البحث المنشور ملخص له في القسم الخاص بإقتصاديات المياه .
وفبل شرح موضوعات هذا القسم سوف نستعرض محتوياته كما يأتي :

المحتويات

*****



أهمية تقدير إقتصاديات الأنشطة الإقتصادية 

إقتصاديات الأنشطة كبيرة الحجم 

الإقتصاديات وتعظيم الأرباح 


 

 

أهمية تقدير إقتصاديات الأنشطة الإقتصادية


*****

    
    لا يقتصر التعرف على إقتصاديات أي نشاط على ماسبق ذكره في الموضوع السابق إقتصاديات الأنشطة الإقتصادية بل يتعدى ذلك إلى ما سيتم ذكره لاحقا بعد التعرف على أنواعها ، حيث تتعدد الأنشطة أو المشروعات الإنتاجية أو الخدمية التي يقوم بهاالأفراد أو الجماعات أو حتى الحكومات فمنها ماهو زراعي ومنها الصناعي ومنها التجاري ومنها ماهو خدمي ، وحتى يمكن تحقيق الهدف من أي منها يجب تقدير إقتصاديات هذه الأنشطة أي تقدير كلا من التكاليف Costs التي يتم إنفاقها فيها والمنافع Benefits أو الأرباح Profits  المتحصل عليها منها ، فإذا كانت المنافع أو الأرباح أكبر من التكاليف فإن النشاط يكون مقبول من الناحية الإقتصادية .
      ولا يقتصر دور تقدير إقتصاديات الأنشطة على معرفة التكاليف والمنافع لها بل يتعدى ذلك إلى تقدير الكفاءة الإقتصادية لهذه الأنشطة أي نسبة المخرجات ( outputs) أو المنافع إلى المدخلات ( inputs )  أو التكاليف وذلك للإجابة على التساؤل الهام والذي يفرض نفسه في هذه الحالة والمتمثل في هل النشاط المستهدف دراسته يتسم بالكفاءة الإقتصادية ؟ فإذا كانت الإجابة بنعم فإن دور الإقتصاديات يمكنها من القيام بما هو أكبر وهو حساب الكفاءة الإقتصادية نفسها للنشاط موضع الدراسة أو البحث .
      وتعني الكفاءة الإقتصادية والتي هي محور دراسة إقتصاديات الانشطة وغايتها تحقيق أكبر قدر ممكن من المنافع أو الأرباح ( تعظيم الأرباح profits maximization  ) بإستخدام قدر معين من التكاليف ، كما تعني أيضا تحقيق نفس القدر من المنافع أو الأرباح بإستخدام أقل قدر ممكن من التكاليف (تدنية التكاليفcosts minimization ) . وتتنوع إقتصاديات الأنشطة فهناك إقتصاديات الإنتاج ، إقتصاديات الإستهلاك ، إقتصاديات المياه ، إقتصاديات الأعمال ، وإقتصاديات الأراضي ...إلخ
 
 
 

إقتصاديات الأنشطة كبيرة الحجم


*****
      تتأثر إقتصاديات أي نشاط بصفة عامة بحجمه ، فكلما زاد حجم النشاط كلما إنخفضت تكلفة الوحدة المنتجة وبالتالي يزيد ربحها ويترتب عليه زيادة أرباح أو منافع النشاط ككل وهو مايسمى بإقتصاديات الحجم economies of scale أو العائد على السعة returns to scale ، وبذلك يمكن القول أن الكفاءة الإقتصادية للأنشطة تزداد كلما زاد حجم هذه الأنشطة إلى النقطة التي يتساوى فيها سعر الوحدة من السلعة مع تكلفتها ، ويرجع ذلك إلى عدة أسباب لعل من أهمها :
1- كلما زاد حجم النشاط الإقتصادي كلما زادت إمكانية إستخدام الأساليب التكنولوجية الحديثة الأقل تكلفة عند مقارنتها بنظيراتها من الأساليب الأخري في إنجاز الأعمال أو المهام المطلوبة لهذا النشاط ، ففي المزارع كبيرة الحجم يمكن إستخدام وسائل الإنتاج الحديثة مثل الجرارات الزراعية واّلات الحصاد والدراس وغيرها وذلك بعكس المزارع صغيرة الحجم .
2- الأنشطة الكبيرة الحجم في معظم الأحيان تستطيع الحصول على إحتياحاتها من المدخلات أو عوامل الإنتاج بأسعار أو تكلفة أقل من الأنشطة صغيرة الحجم ، ويمكن أن تلمس ذلك بنفسك في الأنشطة التجارية ، فبوجه عام كلما زادت الكمية المشتراة من سلعة ما كلما زادت فرصة الحصول على سعر أقل للوحدة منها .
3- تسمح الأنشطة ذات الحجم الكبير بالتخصص أو تقسيم العمل وبالتالي زيادة إنتاجية عنصر العمل ، فالعامل الذي يعمل في نفس التخصص يكون أكثر مهارة ومن ثم أكثر إنتاجا من العامل الذي يعمل في أكثر من تخصص .


ويوجد ثلاث أنواع من العائد على السعة هي :

أولا: العائد على السعة المتزايد

ويعني العائد على السعة المتزايد أنه عند زيادة عناصر الإنتاج المستخدمة في إنتاج سلعة ما بنسبة معينة فإن ذلك يؤدي إلى زيادة الإنتاج من نفس السلعة بنسبة أكبر .

ثانيا: العائد على السعة المتناقص

ويعني العائد على السعة المتناقص أنه عند زيادة عناصر الإنتاج المستخدمة في إنتاج سلعة ما بنسبة معينة فإن ذلك يؤدي إلى زيادة الإنتاج من نفس السلعة بنسبة أقل  .  

ثالثا: العائد على السعة الثابت

ويعني العائد على السعة الثابت أنه عند زيادة عناصر الإنتاج المستخدمة في إنتاج سلعة ما بنسبة معينة فإن ذلك يؤدي إلى زيادة الإنتاج من نفس السلعة بنفس النسبة .


الإقتصاديات وتعظيم الأرباح


*****
      عندما يكون النشاط كبير الحجم ولا يعمل بكامل طاقته التصميمية أي لا يعمل عند مستوى التشغيل الكامل فإنه غالبا ما يفقد منافع أو أرباح كان بإمكانه تحقيقها وذلك بإفتراض تحقيقه للربح عند المستوى المنخفض للتشغيل ، ويرجع ذلك إلى زيادة التكاليف المتوسطة Average costs للوحدة المنتجة وبالتالي إنخفاض صافي ربحها ومن ثم إنخفاض إجمالي صافي أرباح النشاط . والتكاليف المتوسطة للوحدة المنتجة هي عبارة عن خارج قسمة إجمالي التكاليف على عدد الوحدات المنتجة من السلعة . ويرجع زيادة متوسط تكاليف الوحدة المنتجة عند مستوى التشغيل غير الكامل إلى زيادة نصيب الوحدة المنتجة من التكاليف الثابتة Fixed costs التي تمثل بالإضافة إلى التكاليف المتغيرة Variable costs التكاليف الكلية Total costs . والتكاليف الثابتة هي التكاليف التي تتحملها المنشأة أو النشاط بغض النظر عن حجم الإنتاج مثل الفائدة على رأس المال المستثمر وإيجارات المباني وغيرها ، وبالتالي كلما زادت عدد الوحدات المنتجة كلما إنخفض نصيب الوحدة المنتجة من التكاليف الثابتة ويترتب على ذلك إنخفاض التكاليف الكلية للوحدة المنتجة أي التكاليف المتوسطة لها كما بالشكل التالي .
 
العلاقة بين الإنتاج ومتوسط التكاليف الثابتة


     ويقتضي التعرف على إقتصاديات النشاط الإجابة على سؤال مؤداه هل يعظم النشاط أرباحه عند مستوى التشغيل الكامل في كل الأحوال ؟ ، وتتلخص الإجابة في أن النشاط لكي يعظم أرباحه يستمر في الإنتاج طالما كان سعر الوحدة المنتجة من السلعة أو الإيراد الحدي Marginal revenue  أكبر من تكلفتها أو التكلفة الحدية Marginal cost  لها إلى أن يصل إلى النقطة التي يتساوى عندها كل منهما كما في الشكل التالي  
العلاقة بين الإيراد الحدي والتكاليف الحدية

تم بحمد الله
الرجاء ذكر المصدر عند النقل


الإنتقال إلى أعلى الصفحة


إقتصاديات